الشيخ محمد اليعقوبي

30

فقه الخلاف

على حلية ذبيحة الجاهل بالاستقبال أي عكس ما استدل ( قدس سره ) به لأن المشهور عندهم عدم وجوب الاستقبال بل هي من السنن « 1 » كما قرّبنا آنفاً ، فحلية ذبائحهم تعني حلية ذبيحة الجاهل . نعم ، يمكن لصاحب الجواهر ( قدس سره ) أن يقول : إن عدم قولهم بوجوب الاستقبال لا يلزم منه عدم استقبالهم بالذبائح لأنه عندهم من السنن ، وتركه مكروه ، وإذا وُجد منهم من لا يستقبل فإنه يشكّل شبهة غير محصورة لا تنجّز الحرمة ، وحينئذٍ تكون الحلية لكون الشبهة غير محصورة ، وليس لحلية ذبيحة الجاهل فلا يتم الاستدلال بها بهذا الاتجاه بل باتجاه صاحب الجواهر ( قدس سره ) . وعلى أي حال فإن الكلام عنهم يبقى مجرد دعوى ولا علم لنا بواقعهم الخارجي خصوصاً زمن صدور النص لنميّز إن كانت الشبهة محصورة أو غير محصورة . كما يأتي الإشكال الذي ذكرناه في شرط التسمية على صاحب المستند ( قدس سره ) الذي قيّد وجوب الاستقبال بالعلم بالوجوب وهو مستحيل . الثالث : ظاهر الروايات الدالة على وجوب الاستقبال - كالتي تقدمت في الفرع الأول - أن المقصود بالشرط توجيه الذبيحة إلى القبلة ، أما الذابح فقد ذكر وجهان « 2 » لوجوب استقباله : 1 - إن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم : ( فاستقبل بذبيحتك القبلة ) دال على استقبالهما معاً كقولنا : ( ذهب بزيد ) فإنه يتبادر منه أنهما ذهبا معاً . 2 - خبر الدعائم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( إذا أردت أن تذبح ذبيحة فلا تعذب البهيمة أحدّ الشفرة واستقبل القبلة ) « 3 » .

--> ( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته : 4 / 2771 . ( 2 ) ذكرهما صاحب الجواهر ( قدس سره ) : 36 / 112 وغيره . ( 3 ) مستدرك الوسائل : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 12 ، ح 1 .